محمد بن جعفر الكتاني

22

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وفي " تحفة الإخوان " للإمام المرابي عن بعض الصالحين أنه : رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، فقال له : ما أفضل الأعمال يا رسول اللّه ؟ ، قال : « جلوس العبد بين يدي ولي من أولياء اللّه تعالى مقدار حلب شاة » ، قيل : حيا كان أو ميتا ؟ ، قال : « حيا كان أو ميتا ! ! . . . » . وفي " الصفوة " للعلامة اليفرني قال : « حدثنا شيخنا الفقيه الصوفي أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن قال : حدثنا أبو سالم العياشي عن أبي العباس الأبار عن ابن القاضي عن أبي زكرياء الحطاب عن والده محمد بن عبد الرحمن الحطاب شارح " مختصر خليل " عن الشيخ العارف باللّه أبي العباس سيدي أحمد زروق قال : حدثنا الشيخ أبو العباس أحمد بن عقبة الحضرمي أنه روى أن بعض الصالحين رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال له : يا رسول اللّه ؛ ما أدركناك حتى نسألك عن أفضل الأعمال ! ! ، فقال له عليه الصلاة والسلام : « أفضل الأعمال : وقوفك بين يدي ولي من أولياء اللّه تعالى قدر حلب شاة أو ساعة » . قلت : يا رسول ؛ اللّه حيا كان أو ميتا ؟ ، قال : « حيا كان أو ميتا » . ونقل هذه الحكاية أيضا الشيخ أبو محمد سيدي عبد اللّه الخياط الهاروشي في كتابه المسمى " بالفتح المبين " عن الشيخ زروق ، وقال عقبها ما نصه : « قال الشيخ سيدي محمد بن ناصر الدرعي في أجوبته : وهذا أقل ما ينبغي أن يمكث الزائر بين يدي الولي أي : مقدار حلب شاة - وما زاد فهو خير » . قلت : وسمعت الفقيه سيدي أبا بكر بن الفقيه سيدي محمد الرضى المكي بهذه الحضرة الإدريسية بعد قدومه لها يقول : سمعت والدي المذكور ورجلا آخر من أبناء عم الشيخ أبي بكر الحضرمي - وكان أبو بكر هذا يجتمع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم يقظة ، قالا : سمعنا الشيخ أبا بكر المذكور يقول : قلت مرة : يا رسول اللّه ؛ حدثني كما حدثت أصحابك ! . فقال عليه السلام : « من حمل السبحة - أي : بقصد ذكر اللّه عزّ وجل فيها - كتب من الذاكرين اللّه كثيرا وإن لم يستعملها ، ومن شرب القهوة - يعني : ليستعين بها على السهر في طاعة اللّه تعالى - لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام طعم القهوة في فيه ، ووقفة على ولي حي أو ميت خير من عبادة سبعين سنة . . . » ، أو كما قال . . . ومن كلام العارف باللّه تعالى أبي حامد [ 21 ] مولاي العربي بن أحمد الدرقاوي - رضي اللّه عنه - قال : « ما نفع القلب شيء مثل : الزهد في الدنيا ، والجلوس بين يدي الأولياء » . يعني : أحياء كانوا أو أمواتا .